السيد كمال الحيدري

179

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

انطلاقاً من أنّ هذا الموجود مدبِّر ويوجِد مسؤولية للبشر ، لذلك تجد القرآن الكريم لا يتّجه إلى إثبات واجب الوجود ، بل يتّجه صوب إثبات أن هذا الموجود ربّ العالمين ، وأنه مدبّر لهذا العالم . هذه نقطة . محورية التوحيد النطقة الثانية يذكر فيها أنَّ كل الأبحاث العقائدية ابتداءً بالعدل ومروراً بالنبوة والإمامة بالنبوة والإمامة وانتهاءً بالمعاد تريد أن تؤشر إلى حقيقة واحدة هي التوحيد . هذا على مستوى العقائد . أمّا على مستوى ملكات الفضيلة والرذيلة فكلّها تتّجه أيضاً باتجاه واحد ، هو أن تقرّب إلى الله أو تبعد عنه ، وكلّ ما كان مقرّباً فهو مطلوب ، وكلّ ما كان مبعداً فهو مرفوض . وبذلك فإنّ المحور على الصعيد العملي يتمثّل بالقرب من الله ، فكلّ ما كان من الأعمال مقرّباً إلى الله فهو مطلوب ، وكل ما كان مبعداً فهو مرفوض . على هذا الأساس عندما ننتقل إلى « الميزان » نجد الشواهد التي يسوقها السيّد الطباطبائي كثيرة على هذا المعنى . فعند قوله سبحانه : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ( النساء : 105 ) تراه يكتب بأنّ هذا المعنى للآية وعدد آخر من أمثالها « متعرّض للجليل والدقيق من المعارف الإلهية ( الفلسفية ) ، والأخلاق الفاضلة ، والقوانين الدينية الفرعية من عبادات ومعاملات وسياسات واجتماعات وكلّ ما يمسّه فعل الإنسان وعمله ، كلّ ذلك على أساس الفطرة وأصل التوحيد ، بحيث ترجع التفاصيل إلى أصل التوحيد بالتحليل ،